
يشهد القطاع البنكي السعودي في 2026 تطورات متسارعة تجمع بين نمو القروض والودائع والأصول، وتحسن أرباح عدد من البنوك، والتوسع في الخدمات الرقمية، والمصرفية المفتوحة، والمدفوعات اللاتلامسية، إلى جانب تغير أسعار الفائدة التي تؤثر بصورة مباشرة على تكلفة التمويل والعوائد على الودائع. ولم يعد البنك بالنسبة للعميل مجرد مكان لتحويل الراتب أو الحصول على بطاقة؛ فالتطبيقات المصرفية أصبحت منصات متكاملة للتحويل والاستثمار والتمويل والدفع وإدارة الحسابات، بينما تتجه السوق إلى خدمات تسمح للعملاء بمشاركة بياناتهم المالية بصورة آمنة مع مقدمي خدمات آخرين وفق إطار المصرفية المفتوحة.
وعلى مستوى الأداء المالي، ارتفعت أصول البنوك السعودية إلى نحو 4.81 تريليون ريال بنهاية النصف الأول من 2026، بنمو يقارب 7%، بينما وصلت ودائع العملاء إلى نحو 3.15 تريليون ريال، وبلغت محفظة الائتمان نحو 3.29 تريليون ريال، بالتزامن مع تراجع القروض المتعثرة مقارنة بالفترة السابقة. كما حقق قطاع البنوك أرباحًا تقارب 48.82 مليار ريال خلال النصف الأول من العام، بزيادة 8% مقارنة بالفترة المماثلة.
الفائدة تعود إلى الواجهة بعد قرار سبتمبر
من أهم التطورات التي تهم العملاء حاليًا قرار البنك المركزي السعودي في 16 سبتمبر 2026 رفع معدل اتفاقية إعادة الشراء "الريبو" بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.50%، ورفع الريبو العكسي إلى 4.00%، في إطار المحافظة على الاستقرار النقدي.
بالنسبة للشخص الذي لديه تمويل قائم، لا يعني القرار أن قسطه سيرتفع تلقائيًا، لأن ذلك يعتمد على نوع التمويل وما إذا كان معدل الربح ثابتًا أو متغيرًا وشروط العقد. لكن بالنسبة إلى من يفكر في الحصول على تمويل جديد، فإن مستويات الفائدة الحالية تجعل المقارنة بين البنوك أكثر أهمية.
القسط الشهري المنخفض قد يبدو مغريًا، لكنه لا يكشف التكلفة الكاملة، ولذلك يجب النظر إلى معدل النسبة السنوي وإجمالي المبلغ المدفوع والرسوم والتأمينات قبل اتخاذ القرار.
القروض المصرفية تواصل النمو
ارتفعت قروض البنوك للمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص إلى نحو 3.54 تريليون ريال خلال يوليو 2026 بنمو يقارب 7%، بينما بلغت القروض العقارية للأفراد والشركات نحو 979.7 مليار ريال بنهاية الربع الثاني، بزيادة تقارب 5%.
هذا النمو يعكس استمرار الطلب على التمويل من الشركات والأفراد، لكنه لا يعني بالضرورة أن الحصول على التمويل أصبح أسهل لكل شخص. البنوك تقيم الدخل ونسبة الالتزامات والتاريخ الائتماني وطبيعة الوظيفة وقيمة الأصل الممول قبل الموافقة.
ومع ارتفاع تكلفة التمويل، يصبح من المفيد للمقترضين تجنب الوصول إلى الحد الأقصى الذي يستطيع البنك تمويله، لأن القدرة النظامية على الاقتراض لا تعني أن القسط سيكون مريحًا للميزانية الشهرية.
أرباح البنوك تستمر عند مستويات قوية
أظهرت بيانات القطاع وصول أرباح البنوك السعودية إلى نحو 9 مليارات ريال في أغسطس 2026 بزيادة تقارب 4% على أساس سنوي، بعد أن حققت البنوك أرباحًا قوية خلال النصف الأول.
تتأثر أرباح البنوك بعدة عوامل، منها حجم القروض وهوامش التمويل والرسوم وجودة الائتمان والاستثمارات وتكلفة الودائع. ولا تعني زيادة الربحية تلقائيًا أن كل بنك يحقق الأداء نفسه؛ فتركيبة العملاء ونسبة تمويل الشركات والأفراد وتكلفة التمويل تختلف من بنك إلى آخر.
بالنسبة للعميل، قوة القطاع مهمة لأنها ترتبط بالاستقرار وقدرة البنوك على الاستمرار في تقديم التمويل والخدمات والاستثمار في التقنية.
جودة القروض تتحسن رغم نمو الائتمان
من المؤشرات المهمة في النصف الأول من العام تراجع القروض المتعثرة في القطاع بنحو 12%، بالتزامن مع نمو محفظة الائتمان إلى قرابة 3.29 تريليون ريال.
هذه النقطة مهمة لأن نمو القروض يكون أكثر استدامة عندما يصاحبه مستوى جيد من جودة الائتمان. فإذا توسعت البنوك بسرعة في الإقراض وارتفعت حالات التعثر بدرجة كبيرة، يصبح النمو أكثر خطورة.
وفي المقابل، يجب ألا يفسر المستهلك هذه المؤشرات على أنها دعوة لزيادة الاقتراض؛ فالقرار الشخصي يجب أن يعتمد على الدخل والاستقرار الوظيفي والالتزامات والهدف من التمويل.
المصرفية المفتوحة تدخل مرحلة جديدة
عقد البنك المركزي في سبتمبر 2026 لقاءً مع البنوك لمناقشة المرحلة المقبلة من المصرفية المفتوحة، مع التركيز على جاهزية البنوك لتفعيل خدمات إنشاء المدفوعات، وتوسيع استفادة الشركات من الخدمات القائمة على مشاركة البيانات المالية بصورة منظمة وآمنة.
المصرفية المفتوحة قد تسمح للعميل مستقبلًا باستخدام تطبيق مالي واحد لمشاهدة حساباته في عدة بنوك، أو الحصول على تحليل أفضل للمصروفات، أو الاستفادة من عروض تمويل مبنية على بيانات دقيقة بعد موافقته.
لكن مشاركة البيانات تتم ضمن أطر تنظيمية، ولا ينبغي للعميل إعطاء كلمة المرور البنكية أو رمز التحقق لأي تطبيق يدعي أنه يقدم خدمة مصرفية مفتوحة. الخدمة النظامية تعتمد على موافقة منظمة وتقنيات تكامل آمنة.
Tap to Pay على iPhone في طريقه إلى السوق السعودي
أعلن البنك المركزي في سبتمبر أن خدمة Tap to Pay على أجهزة iPhone ستتاح قريبًا في المملكة، بحيث يستطيع التاجر قبول المدفوعات اللاتلامسية مباشرة عبر هاتف متوافق دون الحاجة إلى جهاز نقاط بيع تقليدي مستقل. وستدعم الخدمة بطاقات مدى وغيرها من البطاقات والمحافظ الرقمية المتوافقة.
هذه الخدمة قد تكون مفيدة بصورة خاصة لأصحاب المشاريع الصغيرة والمستقلين والبائعين في الفعاليات والخدمات الميدانية، لأنها تقلل تكلفة تجهيز نقطة الدفع وتسهل قبول المدفوعات الإلكترونية.
وهي امتداد لخدمة SoftPOS التي تسمح أصلًا بتحويل بعض الأجهزة الذكية إلى نقاط بيع، ما يعكس انتقال الدفع الإلكتروني من الأجهزة الثابتة إلى حلول أكثر مرونة.
المدفوعات الإلكترونية وصلت إلى 85% من عمليات الدفع للأفراد
كشف البنك المركزي أن المدفوعات الإلكترونية شكلت 85% من إجمالي عمليات الدفع في قطاع التجزئة للأفراد خلال 2025، مقارنة بـ79% في 2024، بينما وصل عدد العمليات الإلكترونية إلى نحو 14.6 مليار عملية خلال العام.
هذه النسبة تفسر لماذا أصبحت المتاجر التي تعتمد على النقد فقط أقل شيوعًا، ولماذا تستثمر البنوك وشركات التقنية المالية بصورة كبيرة في المحافظ الرقمية والدفع عبر الهواتف والتجارة الإلكترونية.
وبالنسبة للمستهلك، سهولة الدفع تحتاج إلى ضبط السلوك المالي أيضًا؛ لأن استخدام الهاتف أو البطاقة قد يجعل الإنفاق أقل وضوحًا من الدفع النقدي إذا لم تتم متابعة المصروفات.
بطاقات مدى تتوسع إقليميًا
أعلن البنك المركزي كذلك بدء قبول بطاقات مدى في قطر وبطاقات "هميان" القطرية داخل السعودية بصورة تدريجية، في خطوة تعزز الربط بين شبكات الدفع الوطنية الخليجية.
هذا التطور يهم المسافرين والتجار لأنه يسهل استخدام البطاقات الوطنية عبر الحدود ويقلل الاعتماد على حمل النقد أو استخدام بطاقات بديلة في بعض الحالات.
فروع البنوك ما زالت موجودة رغم التحول الرقمي
رغم الاعتماد الكبير على التطبيقات، ارتفع عدد فروع البنوك السعودية إلى نحو 1,929 فرعًا بنهاية النصف الأول من 2026. ويظهر هذا أن الرقمنة لم تلغِ الفروع بالكامل، لأن بعض الخدمات مثل الاستشارات والتمويلات المعقدة وإجراءات الشركات والعملاء الذين يحتاجون دعمًا مباشرًا ما زالت تستفيد من الوجود الفعلي.
لكن دور الفرع تغير؛ فالعميل لم يعد يحتاج إلى زيارة البنك لتحويل الأموال أو دفع الفواتير أو إصدار كثير من الخدمات، ولذلك تتجه الفروع إلى التركيز على المعاملات الأعلى تعقيدًا.
التمويل العقاري يتأثر بالفائدة والأسعار في الوقت نفسه
وصلت القروض العقارية إلى مستويات مرتفعة، لكن التمويل العقاري السكني الجديد للأفراد شهد تباينًا شهريًا خلال 2026. ففي يونيو بلغ نحو 5.7 مليارات ريال، ثم سجل نحو 5.87 مليارات ريال في يوليو مع انخفاض سنوي مقارنة ببعض الفترات السابقة.
بالنسبة للمشتري، أهم سؤال ليس "هل البنك يمول؟" بل "كم ستكلفني الوحدة بالكامل بعد التمويل؟". قد يكون سعر الوحدة مليون ريال، لكن إجمالي المدفوع على مدى سنوات يصبح أكبر بصورة ملحوظة بحسب النسبة والمدة.
لذلك من الأفضل تجربة أكثر من مدة تمويل ومقارنة أثر زيادة الدفعة الأولى أو تخفيض مبلغ القرض قبل توقيع العقد.
كيف تختار البنك المناسب؟
اختيار البنك لا ينبغي أن يعتمد على اسم المؤسسة أو إعلان واحد. الأفضل مقارنة:
معدل النسبة السنوي للتمويل وليس هامش الربح المعلن فقط، لأنه يجمع عناصر التكلفة الرئيسية بصورة أكثر قابلية للمقارنة.
الرسوم والخدمات المجانية مثل التحويلات والبطاقات والسحب الدولي وخدمات الحساب.
جودة التطبيق والخدمات الرقمية، خصوصًا إذا كنت تعتمد على الهاتف في كل معاملاتك اليومية.
سهولة الوصول إلى الدعم عند حدوث مشكلة، سواء عبر الهاتف أو الفرع أو القنوات الرقمية.
عروض الادخار والودائع والاستثمار، إذا كنت تحتفظ بسيولة ولا تستخدم الحساب فقط لاستلام الراتب.
شروط إعادة التمويل والسداد المبكر، إذا كان التمويل طويل الأجل وقد ترغب في إنهائه قبل موعده.
أسئلة شائعة عن البنوك السعودية
ما سعر الريبو الحالي؟
بلغ 4.50% منذ قرار 16 سبتمبر 2026، بينما يبلغ الريبو العكسي 4%.
كم تبلغ أصول البنوك السعودية؟
وصلت إلى نحو 4.81 تريليون ريال بنهاية النصف الأول من 2026.
كم تبلغ ودائع العملاء؟
بلغت نحو 3.15 تريليون ريال بنهاية الربع الثاني.
هل المدفوعات الإلكترونية أصبحت الأكثر استخدامًا؟
نعم، وصلت حصتها إلى 85% من عدد عمليات دفع الأفراد في 2025.
ما المقصود بالمصرفية المفتوحة؟
هي إطار يسمح بمشاركة البيانات أو إنشاء خدمات مالية بين جهات مرخصة بموافقة العميل وبطريقة منظمة، بهدف تقديم خدمات مالية أكثر ابتكارًا.
هل يمكن استخدام iPhone كنقطة بيع؟
أعلن البنك المركزي أن خدمة Tap to Pay ستتاح قريبًا في السعودية على الأجهزة المتوافقة.
الخلاصة
يمر القطاع البنكي السعودي بمرحلة تجمع بين قوة مالية مستمرة وتحول رقمي سريع. الأصول والودائع والقروض تواصل النمو، والأرباح عند مستويات مرتفعة، في حين تتوسع المدفوعات الإلكترونية والمصرفية المفتوحة وحلول الدفع عبر الهاتف. وفي المقابل، أعاد ارتفاع أسعار الفائدة في سبتمبر أهمية التخطيط للتمويل إلى الواجهة، خصوصًا للقروض العقارية والشخصية طويلة المدة.
بالنسبة للعميل، أفضل استفادة من هذا التطور لا تكون بكثرة المنتجات البنكية التي يستخدمها، بل باختيار ما يناسب احتياجاته، ومقارنة التكلفة الحقيقية، والاستفادة من الخدمات الرقمية دون إهمال الأمن المالي.
CTA: قبل الحصول على تمويل أو بطاقة أو منتج ادخاري، قارن أكثر من بنك باستخدام معدل النسبة السنوي والرسوم والمزايا الفعلية، ولا تتخذ قرارًا بناءً على القسط أو الإعلان وحدهما.
0 تعليقات